محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
258
قشر الفسر
( فجعلتُ ما تهدي إليَّ هديَّةً . . . منِّي إليكَ وظَرفَها التَّأْميلا ) قال أبو الفتح : هذا البيت يحتمل معنيين ، أحدهما أن يكون أهدى إليه شيئاً ، كان أهداه صديقه الممدوح إليه ، فيكون هذا الاستعمال استعمالاً لما تركه ابن الرُّومي في قوله : أيُّ شيءٍ أهدي إليكِ وفي وج . . . هكِ من كلِّ ما تُهوديَ معنى ؟ منكِ يا جنَّةَ النَّعيمِ الهدايا . . . أفأُهدي إليكِ ما منكِ يُجنَى ؟ إلا أن المتنبي خبَّر أنه أهدى إليه ذلك الشيء بعينه ، وأبن الرُّومي قال : كيف أُهدي إليك ما من عادة مثله أن يُهدى منك ، فبينهما فصلُ لطيف ؟ فهذا أحد المعنيين ، والمعنى الآخر أن يكون أراد جعلت ما من عادتك أن تهديه إليَّ ، وتزودنيه وقت فراقك هدية مني إليك ، أي : أسألك أن لا تتكلفه لي ، والقول الأول أشد انكشافاً وأظهر ، والقول الثاني أقوى وألطف ، وقوله : وظرفها التَّأميلا ،